سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
218
الإكسير في علم التفسير
نحو : فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ « 1 » أي : فاضربوا الرقاب ضربا ، كما قال : فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ « 2 » . وأما حذف جواب الفعل ، فنحو قوله تعالى : فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ « 3 » أي : فذهبا إليهم ، فكذبوهما ، فاستحقوا التدمير ، فدمّرناهم تدميرا . ولحذفه هنا توجيهان : أحدهما : أن طرفي القصة : وهما الذهاب والتدمير دلّا على واسطتها وهي : الكفر والتكذيب . الثاني : أن ذكر التكذيب لم يكن مقصودا هنا ، وإنما المقصود الطرفان المذكوران ، وبيانه : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما شكا قومه بقوله : إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً « 4 » ذكر اللّه تعالى له إهلاك القرون الخالية لتكذيبهم رسلهم ؛ تسلية له ، وتأسيا بهم ، وطبيبا لقلبه بالوعد بإهلاك من كذبه ، كما أهلك من كذب قبله ، ولهذا سرد الأمم هاهنا باختصار ؛ مقتصرا على ذكر الإهلاك من غير إطالة بحكايات تكذيبهم فقال : وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ « 5 » الآية . وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً « 6 » وكقوله تعالى : أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ « 7 » إلى قوله : فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ أي : فأرسله معهم ، فلما ذهبوا به .
--> ( 1 ) سورة محمد الآية 36 . ( 2 ) سورة الأنفال الآية 12 . ( 3 ) سورة الفرقان الآية 36 . ( 4 ) سورة الفرقان الآية 30 . ( 5 ) سورة الفرقان الآية 37 . ( 6 ) سورة الفرقان الآية 38 . ( 7 ) سورة يوسف الآية 12 .